محمد حمد زغلول
386
التفسير بالرأي
على آل فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الألم والوجع ، وبعد ذلك يروي أبو السعود أنه رأى في عام 939 ه رؤيا أعتقد أنها رؤيا حق وخير ، ولهذا أرى أنه من الخير سردها هنا لعظم أثرها في النفوس ، وهي أنه رحمه اللّه رأى أنه يزور قبور شهداء أحد رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، وهو يتلو الآية التي نزلت في الشهداء في سورة آل عمران وهي : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] ويقول متفكرا في أمرهم [ أي أمر شهداء أحد ] : وفي نفسي أن حياتهم روحانية لا جسمانية ، فبينما أنا على ذلك إذ رأيت شابا منهم قاعدا في قبره تام الجسد كامل الخلقة في أحسن ما يكون من الهيئة والمنظر ، ليس عليه شيء من اللباس وقد بدا منه ما فوق السرّة والباقي في القبر ، خلا أني يقينا أن ذلك أيضا كما ظهر ، وإنما لا يظهر لكونه عورة ، فنظرت إلى وجهه فرأيته ينظر إلىّ مبتسما ، كأنه ينبهني على أن الأمر بخلاف رأيي « 1 » . وما دفعني لسرد هذه الرؤيا ما قد يكون لها من أثر على كل من يقرؤها ، ثم إنها تنم عن جوانب روحانية متعددة متأصلة في نفس مفسرنا رحمه اللّه ، انتشرت في طيات تفسيره ويفوح عبقها على من يطالع هذا التفسير . ومن مزايا تفسير أبي السعود أنه اعتمد على تفاسير من سبقوه ، وخص بالذكر منهم في مقدمته البيضاوي والزمخشري ، إلا أنه بقي متميزا عن كل من أخذ عنهم فلم تعجبه اعتزالات الزمخشري بدليل أنه نقل البعض منها للتحذير ، وسار في تفسيره على مذهب أهل السنة . والشيء الوحيد الذي نقله كما هو من الكشاف ،
--> ( 1 ) - إرشاد العقل السليم 1 / 180